الحـــداد

النار مصدر رزق لبعض المهنيين مثل الصفار والخباز والحداد، والشرارة عند الحداد تأتي من كل جانب، وللحداد أهمية في المجتمع، بل تعد مهنته أساسية في الماضي، فقد كان هو الذي يصنع الأشياء من ( الدفرة ) إلى ( الهيب )، والدفرة أكبر من الأبرة قليلاً والهيب قضيب صلب من الحديد، يبلغ طوله نحو متر ونصف المتر، وسمكه نحو خمسة سنتيمترات أو بوصتين، وهو مدبب الأطراف ويستعمل في كل أنواع الحفر، والحداد صديق كل الطبقات والفئات، وله مجلس أو مكان خاص لجلوس الزبائن الذين يقصدونه للزيارة أو تبادل الأحاديث أو انتظار قضاء حوائجهم، والحدادون مجموعة متآلفة ومتكاملة، توحدهم الصنعة، ويتخذون مكانهم دائماً قرب البحر، وأول موقع للحدادة في قطر كان بجانب السوق الداخلي، يطل على لسان البحر الذي يمر بين السوق الداخلي وعمارة الخال ومسجد آل أحمد، ليصل إلى دوار البنك العربي، وقد تحول الآن إلى شارع للمشاة، وبعد أن دفن هذا اللسان المائي، الذي كان عبارة عن خور يشق طرف الدوحة الشمالي، انتقل الحدادون إلى موقع آخر في سوق آل أحمد أو السوق الداخلي أو سوق القيصرية الذي يطلق عليه الآن سوق واقف، قرب الجامع الكبير، ثم انتقلوا إلى مكان ثالث هو حسب ظني مكان سوق الأحمد الجديد الآن، ثم إلى سوق الحراج في منطقة نجمة والآن في المنطقة الصناعية.

ويصنع الحداد أشياء كثيرة منها على سبيل المثال: السيف والخنجر والسكين والفأس أو الجدوم، الهيب، المحشُّ لحش العشب، المفلق لفتح المحارة، المسامير بأنواعها وأحجامها، التركابة التي يوضع عليها القدر، المنقاش وهو ملقط الجمر، الدفرة، المطرقة، المفراص ( الإزمير أو الجيزل )، ومسمار الوكر الذي يوضع عليه الطير، القفل، حركة الباب ، البتات، المزلاج، الأوتاد، المحلاق لجز أصواف الخراف، أدوات الكي بأنواعها وحسبما يريد صاحبها، الصناقل أو السلاسل أو المرساة، المدور، الكلاّب ( الجَّلاّب ) ، القفية وأشياء حسب رغبات الزبائن منها الصغير والكبير، الدارج والمستحدث.

ودكان الحداد متواضع في شكله، فهو ليس مرتباً ولا نظيفاً، عبارة عن حفرتين متقابلتين بعمق نصف طول الإنسان، إحداهما للحداد المهندس والمصمم وأخرى لمساعده، وبينهما السندان وعلى جانب بيت النار أو التنور، وبجانبه المنفاخ لصقل وتأجيج النار، ومن أساسيات الحدادة الفحم، والشنادر، وهو عبارة عن بودرة بيضاء يرشها الحداد على النار لتتوهج وتصبح في لون قوس قزح، ويبني الحداد عريشاً يقيه من الشمس، والحدادة مهنة وحّدت أصحابها، فجعلت منهم عائلة واحدة، تسكن حياً واحداً تسمى عائلة الحداد، وهم من أهل قطر، قامت على أيديهم صناعات كثيرة.